مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
198
شرح فصوص الحكم
صدوره من العبد فيحار في نسبته إلى اللّه وإلى العبد لعدم ذوق هذا العارف من تلك المسألة ( وهذه ) أي الإحياء والخلق ( مسألة لا يمكن أن تعرف ) بكنه الحقيقة ( إلا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت ) بسبب نفخه ( فعلم عند ذلك ) النفخ ( بمن ينفخ فنفخ فكان ) أبو يزيد ( عيسوي المشهد ) فعلم منه أن كل ما صدر من الأولياء مثل هذا كان بواسطة روحانية عيسى عليه السلام هذا هو الإحياء الصوري ( وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الذاتية العلمية النورية التي قال تعالى فيها ) أي في حق هذه الحياة ( أو من كان ميتا ) بالجهل ( فأحييناه ) بالحياة العلمية ( وجعلنا له نورا ) وهو العلم ( يمشي به ) أي بالنور ( في الناس ) فيدرك بذلك النور ما في أنفسهم ( فكل من يحيي نفسا ميتة بحياة علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم باللّه فقد أحياه بها وكانت ) هذه الحياة العلمية ( له نورا يمشي به في الناس أي بين أشكاله ) قوله ( في الصورة ) هو متعلق بأشكاله وضمير أشكاله لمن له النور فظهر أن الإحياء الحسي والمعنوي إما من اللّه بواسطة الإنسان الكامل بإذن اللّه فكان لكل واحد من الحق والعبد مدخل في وجود حادث فيستند الوجود إلى الحق والعبد ( شعر ) . ( فلولاه ولولانا ) أي ولو لم يكن الحق وأعياننا ( لما كان الذي كانا ) أي لما ظهر في الكون ما ظهر وهو بيان لاتحاد الإنسان مع الحق في الربوبية ( فأنا أعبد حقا * وأن اللّه مولانا ) وهو بيان للفرق ( وأنا عينه فاعلم * إذا ما قلت إنسانا ) أي إذا سميت عينك بإنسان أي لا ينافي عينيتنا مع الحق إنسانيتنا ( فلا تحجب ) على صيغة المجهول ( بإنسان ) أي لا تحجب بأن تسمى بالإنسانية عن عينيتك مع الحق ( فقد أعطاك ) على عينيتك أو عينيتنا مع الحق ( برهانا ) وهو قوله كنت سمعه وبصره وغير ذلك ( فكن حقا ) بحقيقتك وروحك ( وكن خلقا ) بنشأتك العنصرية ( تكن باللّه رحمانا ) أي عام الرحمة بإفاضتك الكمالات الإلهية على عباده ( وغذ خلقه منه ) الضميران عائدان إلى اللّه ( تكن روحا ) وغذاء روحانية الخلق يغتذي بك ويتلذذ بك ( وريحانا ) تشم من نفخات إنسك مع الحق ( فأعطيناه ما يبدو به ) أي أعطيناه الحق ما يظهر به من صورة استعدادنا ( فينا ) من الأسماء والصفات كالحياة والعلم والقدرة فيظهر فينا بهذه الصفات بحسب استعدادنا وفاعل ما يبدو ضمير عائد إلى الحق وبه عائد إلى الموصول ( وأعطانا ) ما ظهرنا به من وجودنا وأحوالنا ومقتضيات ذواتنا ( فصار الأمر مقسوما بإياه ) أي بما أعطيناه إياه ( وإيانا ) أي بما أعطاه إيانا ( فأحياه ) الضمير للقلب المذكور حكما أي أحيى قلبي بالحياة العلمية ( الذي يدري بقلبي ) أي يعلم قلبي واستعداده الأزلي ( حين أحيانا ) بالحياة الحسية ( وكنا فيه ) أي وكنا في غيب الحق قبل الحياة ( أكوانا وأعيانا وأزمانا ) لا حياة لنا بالحياة الحسية والعلمية ( وليس ) هذا المذكور وهذا التقرب مع اللّه ( بدائم فينا